النووي

239

المجموع

وإن كان بيعها لا يجوز من غير الضرورة ، فعلى هذا يتقدر الحمى بزمان الضرورة ، ولا يستديم بخلاف حمى الامام . ( والوجه الثاني ) لا يجوز أن يحمى لأنه ليس له أن يرفع الضرر عن أموال الفقراء بإدخال الضرر على الأغنياء ، ويكون الضرر إن كان بالفريقين معا ، وهذا أصح الوجهين كما أفاده الماوردي في الحاوي الكبير . ( فرع ) إذا حمى الامام مواتا وصححناه وقلنا : إنه كحمى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأحياه رجل من عامة المسلمين فهل يملك بإحيائه أم لا ؟ قال الماوردي تبعا للشيخ أبي إسحاق : فيه قولان . أحدهما : لا يملك المحي ما أحياه من حمى الامام كما لا يملك حمى النبي صلى الله عليه وسلم لان كليهما حمى محرم . والقول الثاني : يملك بالاحياء ، وان منع منه لان حمى الامام اجتهاد وملك الموات بالاحياء نص ، والنص أثبت حكما من الاجتهاد والله تعالى أعلم . قال المصنف رحمه الله : باب حكم المياه الماء اثنان ، مباح وغير مباح ، فأما غير المباح فهو ما ينبع في أرض مملوكة ، فصاحب الأرض أحق به من غيره ، لأنه على المنصوص : يملكه ، وعلى قول أبي إسحاق : لا يملكه ، إلا أنه لا يجوز لغيره أن يدخل إلى ملكه بغير إذنه ، فكان أحق به ، وإن فضل عن حاجته واحتاج إليه الماشية للكلأ لزمه بدله من غير عوض . وقال أبو عبيد بن حرب : لا يلزمه بذله كما لا يلزمه بذل الكلأ للماشية ولا بذل الدلو والحبل ليستقى به الماء للماشية ، والمذهب الأول لما روى إياس بن عمرو ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع فضل الماء ) . وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( من منع فضل الماء ليمنع به فضل الكلأ منعه الله فضل رحمته ) ويخالف الكلأ فإنه لا يستخلف عقيب أخذه ، وربما احتاج إليه لماشيته قبل أن يستخلف فتهلك ماشيته